عمر بن أحمد العقيلي الحلبي ( ابن العديم )

247

الوصلة إلى الحبيب في وصف الطيبات والطيب

أما الشاعر صالح بن مؤنس « 1 » فإنه يصف الجدي وصفا يحرك الشهوة إلى الطعام فيقول : جد لي بجدي نعته من اسمه * لم يلج التنور مثل جسمه كأن بين جلده ولحمه * لفات قطن بسطت من شحمه يؤكل من نعمته بعظمه « 2 » أما الرؤوس روؤس الخرفان فلها حديث آخر عند ابن مؤنس ها هو ذا يصفها فيقول : قد غدونا على رؤوس سمان * ناعمات من أرؤس الخرفان وارمات الخدود من غير سوء * شحمات العيون والآذان تتداعى بالوهم من قبل أن تل * مسها كف آكل ببنان ولأصل اللسان طيب ينسي * ك من الطيب مصّ طرف اللسان ورقاق ذي نعمة وبياض * كوجوه المخدرات الحسان وبقول تغنيك عن زهرة الرو * ض وتنسيك خضرة البستان وأتت راحنا التي هي في الأر * واح مثل الأرواح في الأبدان ثم وافى بنفسج في حداد * فرأينا السرور في الأحزان عند حر يستنفد الوصف مدحا * وهو عبد لسائر الإخوان أحكمتك الأيام يا ابن حكيم * فأريت الزمان حكم الزمان « 3 » ولأبي اسحق الصابي « 4 » قصيدة لطيفة بعث بها إلى صديق يستدعيه ويصف ما عنده من رؤوس الحملان والشراب ، والفستق للنقل :

--> ( 1 ) صالح بن مؤنس : شاعر عباسي اتصل بآل الفرات وهجا عبيد اللّه بن أبي الجوع . كان صديقا لابن رشدين . ( 2 ) يتيمة الدهر : ج 1 - ص 388 . ( 3 ) يتيمة الدهر : ج 1 - ص 388 . ( 4 ) أبو إسحاق الصابي : هو إبراهيم بن هلال بن هارون الصابي الحراني . عرض عليه الخلفاء والوزراء الدخول في الاسلام فرفض وأطمعه عز الدولة بختيار بالوزارة ان أسلم فرفض ، كان يعاشر المسلمين ويساعدهم على الصيام ويحفظ القرآن وكان من نساك أهل دينه والمتشددين في ديانته : يقال أن الصابي « حضر يوما مائدة المهلبي ، فامتنع عن الأكل لباقلاء كانت عليها ، لأنه محرم على الصابئة كيفما كان ، مع السمك ولحم الخنزير ولحم الجمل وفراخ الحمام والجراد فقال له المهلبي : لا تبرد وكل معنا من هذه الباقلاء . فقال أيها الوزير لا أريد أن أعصي اللّه في مأكول . فاستحسن الوزير ذلك منه .